في الذكرى التاسعة لرحيل فخامة الرئيس مام جلال

2026-10-11
في الذكرى التاسعة لرحيل فخامة الرئيس مام جلال، تتأكد أمامنا من جديد حقيقة أن نهجه السياسي لم يكن مرتبطاً بمرحلة زمنية محددة، بل ما زال العراق والمنطقة بحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وفي ظل ما تشهده منطقتنا من تحولات وصراعات سياسية وأمنية وإقليمية ودولية متسارعة، تبرز الحاجة إلى ذلك النهج الذي مثّله مام جلال؛ نهج الحوار بدلاً من الصراع، والتقارب بدلاً من التباعد، والبحث عن المشتركات بدلاً من تعميق نقاط الخلاف.

لقد أدرك مام جلال مبكراً أن العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات، وأنه لا يمكن لطرف واحد أن يدير هذا التنوع أو يضمن استقرار البلاد ومستقبلها منفرداً، لذلك عمل على جمع المختلفين حول طاولة الحوار وبناء جسور الثقة بين القوى والمكونات المختلفة.

واليوم، أمام ما يحيط بالعراق من أزمات وتحولات، فإن الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وتجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية يتطلب ترسيخ ثقافة الحوار والشراكة والمسؤولية الوطنية.

ونحن أبناء كركوك على وجه الخصوص، مدينتنا التي تمثل صورة مصغرة لتنوع العراق، أحوج ما نكون إلى الاستفادة من هذا النهج؛ بأن نجعل من تنوع الكرد والعرب والتركمان وسائر المكونات مصدر قوة وثراء لا سبباً للخلاف، وأن نعزز نقاط الالتقاء بيننا، وألا نسمح للخلافات السياسية بأن تصرف اهتمامنا عن خدمة المواطنين وإعمار كركوك وبناء مستقبل أفضل لها وللعراق.

إن الوفاء الحقيقي لمام جلال لا يكون بمجرد استذكار اسمه، وإنما بالحفاظ على النهج الذي آمن به؛ الحوار، والتعايش، وقبول الآخر، وجمع المختلفين على المصالح العليا للوطن.
رحم الله مام جلال، وأسكنه فسيح جناته، وسيبقى نهجه في الحوار والتقارب إرثاً سياسياً حاضراً كلما اشتدت الخلافات وتعقدت الأزمات.

اقرأ أيضاً

Copyright © 2026 . PJT Foundation. All right reserved