کوردی
العربیة
English
الرئيسية
المؤسسة
من نحن
فريق الادارة
رئيس المؤسسة
نائب الرئيس
منسق اعلامي
اتصل بنا
الاعلام
الاخبار
الزيارات
النشاطات
ندوات
مؤتمرات
حوارات
مشاریع
مقابلة
کتب
الزمالات الدراسية
آراء ومقالات
أرشيف الصور
آراء
محمد شيخ عثمان
كركوك والمادة 140.. من جذور القضية إلى الحل الدستوري (تحليل توثيقي)
2026-08-09
لم تكن وليدة مفاوضات ما بعد سقوط النظام فقط، ولم تظهر فجأة في الدستور الدائم،
وإنما كانت خلاصة لمسار سياسي طويل
قضية كركوك ليست مجرد نزاع على مدينة أو خلاف إداري حول حدود محافظة، كما أنها ليست قضية طارئة ظهرت مع سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، بل هي واحدة من أكثر القضايا السياسية والتاريخية تعقيدا في العراق الحديث، لأنها ترتبط في جوهرها بالهوية، والديموغرافيا، والحقوق القومية، والعدالة، وإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة وسيادة القانون.
ولهذا بقيت كركوك، على مدى عقود، نقطة تقاطع بين تاريخ العراق السياسي وصراعاته القومية، ومقياسا حقيقيا لمدى قدرة الدولة العراقية على معالجة أخطاء الماضي دون إنتاج أزمات جديدة في الحاضر.
من يريد قراءة قضية كركوك بصورة موضوعية لا يستطيع أن يبدأ من لحظة سقوط النظام البعثي، ولا من المادة 140 من الدستور العراقي وحدها، لأن المادة لم تولد من فراغ، ولم تكن نصا منفصلا عن سياقه التاريخي والسياسي، وإنما جاءت نتيجة مسار طويل من السياسات والممارسات التي غيرت الواقع السكاني والإداري والقومي للمدينة ومناطق أخرى متنازع عليها، ولا سيما خلال العقود التي سبقت عام 2003 ولذلك فإن فهم المادة 140 يقتضي العودة إلى جذور القضية، وتتبع مراحل تشكلها، والبحث في الظروف التي جعلت من معالجة آثار تلك السياسات قضية دستورية ووطنية لا يمكن تجاوزها بالتأجيل أو الإنكار.
لقد كانت قضية كركوك حاضرة، بدرجات مختلفة، في جميع المراحل الأساسية من تاريخ الدولة العراقية الحديثة فمنذ تأسيس الدولة، بقيت مسألة حقوق الكورد وموقعهم في الدولة العراقية موضع اختبار حقيقي لمفهوم المواطنة والشراكة الوطنية.
وعلى الرغم من أن الدساتير العراقية الأولى تضمنت اعترافا بحقوق الكورد، فإن الفجوة بين النصوص والممارسة ظلت قائمة، وتحولت مع مرور الزمن إلى مصدر دائم للتوتر وعدم الثقة بين المكونات العراقية.
غير أن المنعطف الأخطر بدأ مع صعود حزب البعث إلى السلطة، ولا سيما بعد عام 1968، حين انتقلت سياسات التغيير الديموغرافي في كركوك من ممارسات متفرقة إلى سياسة دولة ذات أهداف واضحة. فقد شهدت المدينة حملات واسعة لإبعاد السكان الكورد والتركمان والكلدوآشوريين، وتغيير أسماء المناطق والأحياء، وإعادة توزيع السكان، وتشجيع نقل عائلات عربية من محافظات أخرى إلى كركوك، في إطار سياسة استهدفت إعادة تشكيل التركيبة السكانية للمدينة ومحيطها.
ولم يكن الكورد وحدهم ضحايا هذه السياسات، إذ طالت آثارها مختلف المكونات غير العربية في المدينة، وهو ما يجعل قضية كركوك، في جوهرها، قضية تتعلق برفض سياسة فرض هوية أحادية على مدينة متعددة القوميات والثقافات، أكثر مما هي مجرد خلاف بين قوميتين.
ومن هنا فإن أي معالجة تاريخية مسؤولة للقضية ينبغي أن تنظر إلى معاناة الكورد والتركمان والكلدوآشوريين وسائر سكان كركوك بوصفها جزءا من تاريخ المدينة الذي يجب توثيقه والاعتراف به، لا الانتقائية في قراءته.
بين التغيير الديموغرافي وخيار المواجهة
كان السؤال الأصعب أمام الحركة الكوردية، في مواجهة تلك السياسات، هو: كيف يمكن مواجهة مشروع واسع لتغيير الواقع السكاني والسياسي في كركوك من دون تحويل المدينة إلى ساحة صراع أهلي بين مكوناتها؟
وهنا تكمن إحدى أهم النقاط التي يحاول هذا البحث التوقف عندها، فبعيدا عن الخطابات السياسية المتشنجة، تكشف مسيرة الحركة السياسية الكوردية، في مراحل عديدة، عن اعتمادها الوثيقة والحجة السياسية والحوار والمؤتمرات والاتفاقات باعتبارها أدوات أساسية لمعالجة قضية كركوك، مع إدراكها المبكر أن أي مواجهة مفتوحة بين الكورد والعرب أو بين مكونات المدينة لن تؤدي إلا إلى تعميق الجرح الذي تركته سياسات النظام السابق.
وتبرز أحداث انتفاضة آذار عام 1991 بوصفها محطة مهمة في هذا السياق. فعندما خرجت كركوك من قبضة النظام البعثي خلال الانتفاضة، كان من الممكن أن تتحول المدينة إلى ساحة للانتقام الجماعي، خصوصا بعد سنوات طويلة من التهجير والإقصاء والتغيير الديموغرافي والقمع، لكن ما حدث في تلك المرحلة يستحق التوقف والدراسة، ليس بهدف تبرئة أي طرف من الأخطاء التي وقعت، وإنما لفهم حقيقة أن الخيار القومي الكوردي لم يكن، في جوهره، قائما على الانتقام من السكان العرب الذين جرى نقلهم إلى المدينة ضمن سياسات النظام، بل ظل هناك إدراك بأن معالجة آثار الماضي يجب أن تتم عبر القانون والحوار والاتفاق السياسي، لا عبر عمليات ثأر جماعي تفتح بابا جديدا للصراع.
وهذه النقطة بالذات مهمة لفهم التطورات اللاحقة؛ لأن موقف الكورد من سكان كركوك العرب الذين استقدمتهم الدولة العراقية ضمن سياسات التغيير الديموغرافي كان مختلفا، في جوهره، عن سياسة النظام التي جلبتهم وأعادت توزيعهم على أساس قومي. فالمشكلة لم تكن مع الإنسان العربي بوصفه عربيا، وإنما مع سياسة الدولة التي استخدمت السكان أداة لإعادة هندسة المدينة وتغيير هويتها السكانية.
من المعارضة إلى البحث عن حل عراقي
خلال تسعينيات القرن الماضي، انتقلت قضية كركوك بصورة متزايدة من كونها قضية كردية داخلية إلى قضية عراقية مطروحة على طاولة المعارضة العراقية والمؤتمرات السياسية التي شاركت فيها مختلف القوى المناهضة للنظام السابق. وهنا بدأت ملامح المعالجة السياسية والقانونية للقضية تتبلور بصورة أوضح.
ففي المؤتمرات والبيانات والوثائق التي ناقشت مستقبل العراق، طرحت القيادة الكوردستانية رؤيتها بشأن معالجة آثار سياسات التعريب والتهجير، ولم تطرح القضية، في جوهرها، باعتبارها مشروعا لعزل كركوك عن العراق أو تحويلها إلى قضية صراع قومي دائم، بل باعتبارها واحدة من القضايا التي يجب أن تجد لها الدولة العراقية الجديدة حلا عادلا ودستوريا.
وكان لهذا التوجه منطلقان أساسيان:
أولا: الحفاظ على العلاقة التاريخية بين الكورد والعرب، ومنع تحويل السياسات التي انتهجها النظام البعثي إلى سبب دائم للعداء بين الشعبين.
ثانيا: النظر إلى قضية كركوك باعتبارها قضية عراقية تتطلب حلا عراقيا، ضمن إطار سياسي ودستوري يضمن حقوق جميع مكونات المدينة، وليس باعتبارها ورقة قومية تستخدم لتفكيك العراق أو فرض إرادة مكون على مكون آخر.
ومن هذه الزاوية تحديدا ينبغي قراءة التطورات التي قادت لاحقا إلى المادة 140، فالمادة لم تكن وليدة مفاوضات ما بعد سقوط النظام فقط، ولم تظهر فجأة في الدستور العراقي الدائم، وإنما كانت خلاصة لمسار سياسي طويل، بدأ من الاعتراف بوجود خلل تاريخي في الواقع السكاني والإداري للمناطق المتنازع عليها، مرورا بمحاولات المعارضة العراقية الاتفاق على آليات لمعالجة هذا الخلل، وصولا إلى تثبيت مبدأ المعالجة الدستورية في عراق ما بعد 2003.
من تشخيص المشكلة إلى محاولة معالجتها
أهمية المادة 140 لا تكمن في نصها القانوني وحده، وإنما في الخلفية التاريخية التي أنتجتها. فهي تمثل، في أحد أوجهها، اعترافا دستوريا بأن سياسات التغيير الديموغرافي التي اتبعتها الدولة العراقية السابقة خلقت واقعا مشوها لا يمكن تركه ليصبح أمرا واقعا دائما.
ولهذا جاءت فكرة التطبيع، ثم الإحصاء، ثم الاستفتاء بوصفها مسارا لمعالجة القضية عبر أدوات سياسية وقانونية ودستورية، بدلا من تركها رهينة للقوة أو للأمر الواقع أو للتوازنات الأمنية المتغيرة.
لكن المفارقة أن المادة التي صيغت لمعالجة واحدة من أعقد نتائج سياسات النظام السابق، تحولت هي نفسها، بعد عام 2003، إلى واحدة من أكثر مواد الدستور إثارة للجدل السياسي، بسبب اختلاف القوى العراقية في تفسيرها وآليات تنفيذها وتوقيتها، فضلا عن تراكم المصالح السياسية والقومية والإدارية حول كركوك.
ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث؛ فهو لا يسعى إلى إعادة إنتاج الخطاب القومي من طرف واحد، ولا إلى اختزال كركوك في ثنائية الكورد والعرب، وإنما يحاول تتبع مراحل ولادة المادة 140، والظروف السياسية والتاريخية التي سبقتها، والخيارات التي اتخذتها القوى الكوردية في التعامل مع القضية، وصولا إلى إدراجها في الدستور العراقي.
فكركوك ليست مجرد ملف مؤجل في سجل الدولة العراقية، بل هي اختبار حقيقي لقدرة العراق على مواجهة تاريخه بصدق، ومعالجة أخطاء الدولة السابقة بالوسائل الدستورية، وبناء صيغة تعايش لا تقوم على محو ذاكرة مكون لصالح مكون آخر.
إن معالجة قضية كركوك لا تبدأ بالسؤال: لمن تكون كركوك؟ بقدر ما ينبغي أن تبدأ بسؤال أكثر عمقا: كيف يمكن للعراق أن يصحح آثار سياسات الماضي، ويحمي حقوق جميع سكان المدينة، ويمنع تحويل التنوع القومي والديني فيها إلى مصدر دائم للصراع؟
وهذا هو المدخل الضروري لفهم المادة 140، وفهم لماذا أصبحت هذه المادة جزءا من الدستور، ولماذا بقي تنفيذها، حتى اليوم، واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي العراقي.
اقرأ أيضاً
غریب علی سلیم
السليمانية نحو مستقبل أكثر اخضراراً: خطوة جديدة في تطوير السياحة البيئية ومشروع محمية “بارك الشهداء” نموذجاً
أ.م.د. ژینۆ عبدالله
في حضرة "الرئيس مام جلال".. قصة صورة غيرت تقديراتي للتاريخ
عماد احمد
مام جلال.. شخصية استثنائية، والجولات معه محك حقيقي للمعادن
محمد شيخ عثمان
هيرو خان ..سيرة امرأة صنعت التاريخ ولم تساوم، مناضلة الجبل وسيدة السلام
أ.م.د. ژینۆ عبدالله
نبوءة "الرئيس مام جلال".. كيف حذّر غسان كنفاني؟
محمد شيخ عثمان
مام جلال..قصة بثلاثة دروس لثلاثة عوالم
×
اللغات
کوردی
العربیة
English
المؤسسة
سیرة حیاة الرئيس جلال طالباني
تعریف المؤسسة
فريق الادارة
اتصل بنا
الاعلام
الاخبار
الزيارات
النشاطات
ندوات
مؤتمرات
حوارات
مشاریع
المزيد
آراء ومقالات
أرشيف الصور
الزمالات الدراسية
وسائل التواصل الاجتماعي
© 2026 pjtfoundation.org ,All rigth reserved